رغم انعدام سبل الحياة… سوريون يعودون إلى أحيائهم المدمّرة في حمص
في مشهد يختصر تمسّك السوريين
بأرضهم رغم قسوة الظروف، يعود عدد من أهالي حمص إلى أحيائهم المدمّرة بعد سنوات
طويلة من النزوح، متحدّين الدمار وانعدام الخدمات والضائقة الاقتصادية. وتبدو
العودة بالنسبة لهم أكثر من مجرد قرار سكني؛ إنها محاولة لاستعادة ما تبقّى من
ذاكرة المكان وحياة ما قبل الحرب.
عودة إلى البيوت
المتداعية… وإصرار على الحياة
قبل شهر، عادت دعاء تركي
(30 عاماً) مع زوجها وأطفالها الأربعة إلى منزلهم في حي الخالدية، رغم أنه لا
يحتوي سوى على بضع أوانٍ موضوعة على رفوف خشبية وجهاز تلفزيون بلا كهرباء. زوجها يبحث عن عمل “في أي مكان”،
بينما تمضي دعاء نهارها مع جاراتها العائدات، يراقبن الشارع من فتحات النوافذ
وثقوب الجدران، على أمل أن يمرّ أحد العاملين في المؤسسات الإنسانية لمساعدتهن في
تأمين أساسيات الحياة.
تقول دعاء وهي تجلس في منزلها
المحترق ذي الجدران السوداء: “البيت بلا
نوافذ ولا كهرباء… أزلنا الركام وفرشنا بساطاً وجلسنا. رغم كل هذا الدمار نحن
سعداء بالعودة. هذا حيّنا وهذه أرضنا.”
حيّ بلا ملامح…
وذكريات لا تموت
يطلّ منزل دعاء على شارع اختفت
حدوده ومعالمه، وعلى جدران مثقوبة يمكن من خلالها رؤية بقايا مبانٍ كانت تضج
بالحياة. ورغم ذلك، يشعر العائدون بأن مجرد العودة خطوة نحو استعادة ما فقدوه.
حمص… من شرارة
الثورة إلى سنوات الحصار
كانت حمص من أوائل المدن التي شاركت
في الثورة
السورية عام 2011، وسرعان ما تحولت إلى ساحة مواجهة مفتوحة. حي بابا عمرو كان أحد
أبرز معاقل “الجيش السوري الحر”، قبل أن يستعيد النظام السيطرة عليه في مارس/آذار
2012. لاحقاً، فرضت
قوات النظام حصاراً خانقاً على أحياء حمص، وتعرّضت المدينة لقصف شبه يومي أدى إلى
دمار واسع ومقتل المئات، ما دفع عشرات الآلاف للنزوح.
عودة رغم كل شيء
اليوم، يعود بعض السكان إلى أحياء
بلا خدمات، بلا كهرباء، بلا ماء، وبلا بنى تحتية. لكنهم
يعودون لأن المكان بالنسبة لهم ليس مجرد جدران، بل ذاكرة وهوية وانتماء. ورغم انعدام سبل الحياة، يصرّ هؤلاء
على إعادة بناء ما تهدّم، ولو بجهود بسيطة، وعلى التمسّك بحقهم في مدينتهم التي
دفعت ثمناً باهظاً خلال سنوات الحرب.
اترك ردًا
Your email address will not be published. Required fields are marked *







