منصة جديدة تحكي صوت المدينة وتوثّق قصص ناسها
في السنوات الأخيرة، شهد المحتوى الصوتي انتشارًا واسعًا، وأصبح البودكاست أداة فعّالة لإيصال الرسائل والأفكار بأسلوب بسيط وقريب من الناس. وفي مدينة مثل حمص، التي تحمل إرثًا اجتماعيًا وثقافيًا غنيًا، جاء “بودكاست حمص” ليقدّم مساحة جديدة لصوت المدينة، ويحوّل قصص أهلها وتجاربهم وحكايات أحيائها إلى محتوى حيّ يُسمع ويُناقش.
يهدف بودكاست حمص إلى تقديم محتوى يجمع بين التوثيق، المعرفة، والجانب الإنساني، من خلال حلقات متنوعة تتناول الحياة اليومية في المدينة، بدءًا من القصص البسيطة التي يعيشها الناس يوميًا، وصولًا إلى المواضيع الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تشكّل الواقع الحمصي. ما يميّز هذا البودكاست أنه يقترب من المستمع بطريقة شخصية، بلغة خفيفة، وحوارات واقعية، وضيوف يحملون تجارب تستحق أن تُروى.
تعتمد الحلقات أسلوبًا سرديًا يعكس نبض الشارع، ويسلّط الضوء على الموضوعات التي قد لا تحظى بمساحة في الإعلام التقليدي، فتارةً تستضيف شبابًا في مبادرات اجتماعية، وتارةً تروي قصصًا من الأسواق القديمة، أو تناقش عادات أهل المدينة، أو تحاور شخصيات محلية حول ذكرياتهم، مهنهم، ورؤيتهم لحمص المستقبل.
كما يلعب البودكاست دورًا مهمًا في تعزيز الوعي والانتماء لدى الشباب، إذ يوفر منصة تُشرك الجمهور في النقاش، سواء عبر الرسائل أو التفاعل على وسائل التواصل، ما يساعد في خلق مجتمع تفاعلي متواصل، حتى لو كان الحوار صوتيًا فقط.
ولا يقتصر دوره على الترفيه أو التوعية، بل يشكل أرشيفًا شفهيًا يحفظ ذاكرة المدينة. فبفضل الحلقات المنتظمة، تُوثَّق القصص التي كانت ستبقى شفوية ومحدودة التداول، وتتحول إلى محتوى محفوظ يمكن العودة إليه وسماعه في أي وقت.
في النهاية، يُشكّل بودكاست حمص تجربة إعلامية جديدة تعكس روح المدينة وتنوعها، وتمنح أهلها مساحة ليُسمع صوتهم. ومع استمرار هذا المشروع، قد يتحوّل إلى أحد أهم المصادر السردية التي تنقل هوية حمص وأصالتها للأجيال القادمة.
اترك ردًا
Your email address will not be published. Required fields are marked *







