https://homstimes.com/uploads/images/ads/UCT.png
آخر الأخبار

حكايات من الأزقة القديمة… يوميات تصنع ذاكرة مدينة

top-news
  • 04 Jan, 2026
https://homstimes.com/uploads/images/ads/UCT.png

في قلب حمص القديمة، حيث تختلط رائحة القهوة بصوت الباعة وصدى الخطوات فوق الحجارة العتيقة، تبدأ القصص التي تشبه نبض المدينة. قصص لا تُكتب في الكتب، بل تعيش في تفاصيل الناس، في نظراتهم، وفي ابتساماتهم المتعبة أحيانًا والواثقة دائماً. هنا، في هذه الأزقة الضيقة، تتشكل ذاكرة المدينة الحقيقية، ذاكرة يصنعها أهلها يوماً بعد يوم.

من بين هذه الحكايات، تبرز قصة العم «أبو ليث»، صانع المفاتيح الذي يعمل في محله الصغير منذ أكثر من أربعين عاماً. يقول إن المهنة لم تعلّمه صنع المفاتيح فقط، بل علّمته قراءة الوجوه وفهم الحكايات غير المنطوقة. يمازح زبائنه قائلاً إن بعضهم يأتي إليه فقط «للحكي»، وكأن الباب الذي يريدون فتحه ليس باب بيت مغلق، بل باباً ضيقاً في صدورهم. في محله المتواضع يمرّ الطلاب، أصحاب البسطات، الموظفون، والمسافرون العائدون، وكل واحد يترك خلفه جملة أو ذكرى أو طرفة، ليصنعوا معاً كتاباً مفتوحاً من القصص اليومية.

وفي السوق ذاته، تقف «أم رامي» التي تبيع الخضار منذ سنوات طويلة. ورغم التعب، تجد في كل صباح سبباً للابتسام، مؤمنة بأن الرزق مكتوب. ما يميزها ليس خضارها فقط، بل قدرتها على تحويل البيع والشراء إلى علاقة إنسانية دافئة. كثيرون يمرّون للسؤال فقط: «كيفك اليوم؟»، وبعضهم لا يشتري شيئاً، لكنها ترد بابتسامتها المعتادة: «الأيام ماشية… الله بيسّر».

هذه القصص الصغيرة، رغم بساطتها، تحمل قيمة كبيرة في تشكيل هوية حمص. فهي تذكّر بأن المجتمعات تُبنى من الناس العاديين: من صبرهم، من صدق تعاملهم، ومن قدرتهم على تحويل الصعوبات اليومية إلى تجارب مشتركة تشبه الحياة بكل تناقضاتها.

وحين تتجول في الشارع الطويل أو أسواق الحمراء، تلاحظ أن كل زاوية تحمل قصة، وكل محل له ذاكرة، وكل شخص لديه ما يرويه. وربما هذا ما يجعل حكايات أهل حمص مختلفة؛ فهي ليست قصصاً درامية أو مشاهد بطولية، بل تفاصيل يومية بسيطة يصنعها الناس وهم يمارسون حياتهم بهدوء واحترام وقدرة لافتة على الاستمرار.

قصص أهل حمص، بهذا المعنى، ليست مجرد حكايات تُروى، بل أرشيف حيّ لهوية مدينة، وشاهد دائم على أن الحياة تستمر، مهما تغيّرت الظروف أو تبدّلت الأزمنة.

https://homstimes.com/uploads/images/ads/UCT.png

اترك ردًا

Your email address will not be published. Required fields are marked *