الغربة والارتباط بالوطن
في كل زاوية من العالم، يحمل المغترب الحمصي روح المدينة وذكرياتها، مؤكدا أن الغربة ليست مجرد ابتعاد جغرافي، بل تجربة صمود وارتباط عميق بالوطن. يعيش آلاف الحمصيين خارج بلادهم، إلا أنهم يحرصون على الحفاظ على الهوية الثقافية والروابط الاجتماعية للمجتمع الحمصي، من خلال نقل التراث، إحياء المناسبات، والمشاركة في دعم الوطن عن بُعد.
فاطمة، المقيمة في ألمانيا، تحرص على تعليم أطفالها الطبخ التقليدي والعادات الحمصية، مؤكدة أن الغربة لا تمحو الانتماء ولا تلغي تاريخ المغترب الحمصي. أما أحمد، المقيم في لبنان، فيتابع الأخبار المحلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويشارك في مبادرات رقمية لدعم المشاريع التعليمية والثقافية في حمص، مثبتاً أن المجتمع الحمصي في الخارج قادر على أن يكون قوة فاعلة رغم المسافات.
إلى جانب ذلك، يساهم العديد من المغتربين في مبادرات تعليمية وصحية وثقافية داخل المدينة، بدءاً من دعم المدارس والمراكز الطبية، وصولاً إلى تمويل مشاريع صغيرة وتحسين البنية التحتية. وتُعد هذه التجارب مصدر إلهام للأجيال الجديدة، حيث تؤكد أن المغترب الحمصي يحافظ على التراث الثقافي ويعزز مشاركة المجتمع المحلي حتى من خارج الوطن.
أصبحت منصات الفيديو والمجموعات الرقمية وسيلة أساسية لتوثيق النشاطات ونقل الأخبار، ما يعزز دور المغترب الحمصي في دعم الوطن عن بُعد، ويجعل الغربة جزءاً من الحفاظ على الهوية المجتمعية وليس نقيضاً لها.
وهكذا تبرز قصص المغتربين الحمصيين كأمثلة حيّة على قوة الانتماء والهوية، وتجارب إنسانية تُعيد تعريف مفهوم المشاركة المجتمعية، فيما تبقى الهوية الثقافية والتراث الحمصي عنصراً أساسياً في حياتهم اليومية وأعمالهم في الخارج.
اترك ردًا
Your email address will not be published. Required fields are marked *







