اقتصاد السوق الحر في سوريا… رؤية للإصلاح التدريجي وحماية المنتج المحلي
يشهد الاقتصاد السوري مرحلة مفصلية
مع التوجّه نحو اقتصاد السوق الحر التنافسي عقب التحرير، في محاولة
لإعادة بناء منظومة اقتصادية أكثر انفتاحاً ومرونة، قادرة على جذب الاستثمار
وتحفيز الإنتاج، وإنهاء سنوات من العزلة والانكماش. ورغم الآفاق الواسعة التي
يفتحها هذا التحول، إلا أن التطبيق الأولي يواجه تحديات تتعلق بارتفاع الأسعار،
وتفاوت الجودة، وضعف القدرة التنافسية في بعض القطاعات.
تعزيز العرض
وخفض تكاليف الإنتاج
يرى عبد الرحيم
زيادة، رئيس غرفة تجارة ريف دمشق، أن المرحلة الحالية تتطلب خطوات مدروسة
لترسيخ اقتصاد حر قائم على تعزيز العرض وتحقيق الاستقرار النقدي والمالي. ويشير إلى أن التجارب الدولية أثبتت
أن الإصلاح
التدريجي والمنظم هو الأكثر قدرة على تحسين الكفاءة وتعزيز ثقة
المستهلك.
ويؤكد زيادة أن أولى الخطوات تشمل:
·
تسهيل
الاستيراد وإزالة القيود الموسمية على السلع الأساسية
·
إلغاء
المعوقات أمام حركة الشاحنات الأجنبية
·
خفض
تكاليف الإنتاج والنقل عبر مراجعة أسعار الكهرباء والمشتقات النفطية
·
فتح
المجال أمام الاستثمارات الخاصة في قطاع الطاقة
·
تحسين
منظومة النقل واللوجستيات
·
تسهيل
التمويل للمزارعين والصناعيين
كما يشدد على ضرورة الاستقرار
النقدي عبر ضبط الموازنة ومنع تمويل العجز بالتوسع النقدي، إضافة
إلى تعزيز المنافسة ومنع الاحتكار ونشر أسعار استرشادية.
تحرير الأسعار
ومكافحة الإغراق
من جهته، يؤكد المهندس محمد أيمن
المولوي، رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، أن الانتقال إلى اقتصاد حر
تنافسي يحتاج إلى خطوات متدرجة تضمن حماية المستهلك والصناعة المحلية.
ويشدد المولوي على:
·
تحرير
مدروس للأسعار
·
إعادة
هيكلة الدعم ليصل مباشرة إلى مستحقيه
·
فرض
رسوم جمركية مؤقتة على السلع المستوردة ذات البديل المحلي
·
مكافحة
الإغراق ومنع دخول البضائع الرديئة
·
إعفاء
المواد الأولية من الرسوم
·
دعم
تكاليف الإنتاج وتسهيل النقل
كما يدعو إلى إصلاح البيئة
التشريعية والإدارية وتحديث القوانين الاقتصادية والاستثمارية بما
يتوافق مع اقتصاد السوق، وتعزيز استقلالية القضاء التجاري لضمان سرعة البت في
النزاعات.
تطوير أدوات
التمويل ودعم الصادرات
يشير المولوي إلى ضرورة تطوير
القطاع المالي عبر:
·
خفض
أسعار الفائدة على القروض الإنتاجية
·
تسهيل
وصول المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل الميسر
·
دعم
الصادرات عبر اتفاقيات تجارية عادلة
·
إنشاء
منصات لدعم التصدير
·
العمل
على استقرار سعر الصرف لتقليل المخاطر على الصناعيين والمستوردين
رؤية حكومية
نحو سوق حر منظم
يؤكد نائب وزير الاقتصاد والصناعة باسل عبد
الحنان أن التوجه الحكومي يركز على بناء سوق حر منظم
قائم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير بيئة مناسبة للاستثمار
والإنتاج، ضمن خطة لإعادة هيكلة الاقتصاد السوري وتنفيذ إصلاحات واسعة.
خلاصة
يمثل التحول نحو اقتصاد السوق الحر
فرصة لإعادة بناء الاقتصاد السوري على أسس تنافسية، لكنه يتطلب:
·
إصلاحات
تدريجية
·
حماية
مدروسة للمنتج المحلي
·
تطوير
البنية التشريعية والمالية
·
تعزيز
الشفافية والمنافسة
ورغم التحديات، فإن الرؤية المطروحة
تفتح الباب أمام اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة في السنوات المقبلة.
اترك ردًا
Your email address will not be published. Required fields are marked *







